أبي هلال العسكري

230

ديوان المعاني

[ 123 ز ] وقرأت لقابوس بن وشمكير « 1 » الختلي [ 1 ] رسالة في الافتخار والعتاب ليس لها نظير في علوها وإفراطها ، وهي : الإنسان خلق ألوفا وطبع عطوفا ، فما بال الأصبهبذ لا يحيل عوده ولا يرجى عوده ، ولا يخال [ 2 ] لفيئه مخيلة ولا تحال [ 3 ] عن تنكره محيلة أمن ، صخر تدمر قلبه فليس يلينه العتاب أم من الحديد جانبه فلا يميله الإعتاب ، أخلق من صفاقة الدهر حجر بنوه [ 4 ] فقد نبا عليه [ 5 ] غرب [ 6 ] كل حجاج ، أو من قساوته إباء [ 7 ] مزاج آبائه فقد أبى على كل علاج ، ما هذا الاختيار الذي يعد الوهم فهما ، وهذا التمييز الذي يحسب الجهل علما ، وهذا الرأي الذي يزين له قبح العقوق ويمقت إليه رعاية الحقوق ، وما هذا الإعراض الذي صار ضربة لازب ، والنسيان الذي أنساه كل واجب ، أين الطبع الذي هو للصدود وللتألف ألوف ودود ، وأين الخلق الذي هو في وجه الدنيا البشر وفي مبسمها الثنايا الغر ، وأين الحياء الذي يجلى [ 8 ] به الكرم وتحلى بمحاسنه [ 9 ] الشيم ، كيف يزهد فيمن ملك عنان الدهر فهو طوع قياده وتبع مراده ، ينتظر أمره ليمتثل ويرتقب نهيه ليعتزل ، وكيف يهجر من تضاءلت الأرض تحت قدمه فصارت [ 124 ز ] له في الانقياد كبعض خدمه ، إذا رأت منه هشاشة أعشبت وإن أحست منه بجفوة أجدبت ، وكيف يستغني عمن خيله العزمات والأوهام وأنصاره الليالي والأيام من هرب منه أدركه بمكائدها ، ومن طلبه وجده في مراصدها ، وكيف يعرض عمن

--> [ 1 ] الجيلي ( ط ) . [ 2 ] ولا يحال ( ك ) . [ 3 ] ولا تخال في ( ج ) . [ 4 ] بنوه ( ك ) . [ 5 ] عنه في ( ز ) . [ 6 ] كل غرب في ( ج ) . [ 7 ] أبا في ( ز ) . [ 8 ] يحكي في ( ج ) . [ 9 ] لمحاسنه في ( ج ) . ( 1 ) هو قابوس بن وشمكير الديلمي الملقب بشمس المعالي ، من الملوك وكان صاحب جرجان وطبرستان ، وكان أبوه وشمكير وعمه مرداويج ملوك الري وأصبهان . وفيات الأعيان 4 / 79 ومعجم الأدباء 5 / 2181 ، 2188 .